صباح الثلاثاء في المعادي، ومساحة العمل المفتوحة في بلو أوشن هب ممتلئة إلى نصفها. مصمم منتجات يعمل لصالح شركة ناشئة في برلين يجلس بجوار مؤسسة شابة تتدرب على عرضها أمام مستثمر ملاك. في الجانب الآخر من القاعة، يراجع محامي شركات عقدًا بينما يحتسي كوب الكركديه الثاني.
هذا المشهد لم يكن موجودًا بالكاد في القاهرة قبل عقد من الزمن. كانت المدينة تعرف مراكز الأعمال والمكاتب المُجهَّزة، لكن فكرة العضوية المرنة بمكاتب مشتركة وفعاليات مجتمعية ومطبخ مشترك ظلت غريبة تقريبًا — أما اليوم فقد أصبحت الخيار الافتراضي.
ما الذي يدفع التحوّل؟
تتقاطع ثلاث قوى الآن. أولًا، فرض العمل عن بُعد على آلاف المصريين الانفصال عن مكاتب الشركات. ثانيًا، نضوج منظومة الشركات الناشئة جعل الفِرَق المبكّرة التي تتألف من شخصين أو ثلاثة بحاجة إلى عنوان حقيقي لا يستوجب عقد إيجار كامل. ثالثًا، ارتفعت الإيجارات التجارية في أحياء القاهرة المتميزة بشكل لافت، فأصبح التسعير بالمكتب أكثر جاذبية من أي وقت مضى.
أبعد من المكتب
ما فاجأنا حقًا هو أن الحديث نادرًا ما يدور حول العقار. الأعضاء أخبرونا مرارًا أنهم انضموا من أجل الناس. تحولت مساحات العمل المشترك بهدوء إلى "المكان الثالث" الجديد بين البيت والمكتب التقليدي، حيث تعيش شريحة معتبرة من اقتصاد المعرفة في القاهرة.
السنوات الخمس القادمة هي من سيُحدِّد ما إذا كان النموذج سيتوسّع خارج القاهرة. الإسكندرية والمنصورة وأسيوط جميعها تشهد تجارب أولى. إذا نجحت، فستبدأ خريطة العمل الذهني في مصر أخيرًا في اللامركزية.